أخبــاربلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

الدعم الروسي والصيني لإيران يثير تساؤلات بشأن فاعلية العقوبات الأمريكية

تواصل روسيا والصين تقديم أشكال مختلفة من الدعم لإيران، تشمل التجارة النفطية والتعاون العسكري والمعلومات الجغرافية المكانية، وفق تقرير إعلامي أمريكي تناول مدى قدرة واشنطن على الحد من هذه الأنشطة في ظل استمرار العقوبات المفروضة على طهران.

ويأتي ذلك رغم تقليل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال تقديم موسكو وبكين مساعدات مؤثرة لإيران خلال مواجهتها العسكرية مع الولايات المتحدة، إذ اعتبر أن أي دعم محتمل يظل محدوداً. في المقابل، تحدث مسؤولون أمريكيون عن مؤشرات على استمرار أشكال من التعاون بين البلدين وطهران.

الصين.. منفذ رئيسي للنفط الإيراني

تمثل الصين أحد أبرز منافذ تصدير النفط الإيراني، إذ استحوذت على أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً خلال عام 2025، وفق بيانات شركة متخصصة في تتبع حركة الطاقة استند إليها تحقيق صحفي سابق.

وأشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن المصافي الصينية المستقلة تشتري معظم النفط الإيراني، بما يوفر إيرادات مهمة للاقتصاد الإيراني ويمد مؤسسات الدولة والقوات المسلحة بالموارد المالية.

ورغم الإجراءات الأمريكية التي استهدفت الحد من تجارة النفط الإيراني منذ يوليو الماضي، أفادت التقارير بأن الصين واصلت شراء شحنات مخزنة في البحر خارج نطاق الحصار البحري الأمريكي، ما يعكس استمرار قنوات التجارة بين الجانبين.

بيانات الأقمار الصناعية تحت الرقابة الأمريكية

امتدت المخاوف الأمريكية إلى مجال المعلومات الفضائية، بعدما فرضت واشنطن عقوبات على ثلاث شركات صينية تعمل في قطاع الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية المكانية.

واتهمت الولايات المتحدة إحدى الشركات بتزويد إيران بصور أقمار صناعية خلال العمليات العسكرية الأمريكية، فيما اتهمت أخرى برصد منشآت عسكرية أمريكية ومنشآت تابعة لحلفاء واشنطن. ولم تمثل هذه الاتهامات، بحد ذاتها، دليلاً مستقلاً على جميع أوجه التعاون المزعوم.

وفي سياق متصل، قال مسؤولون أمريكيون إنهم ربطوا صوراً حصلت عليها إيران من جهات صينية بهجوم صاروخي استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن في 17 يوليو، وأسفر، وفق الرواية الواردة في التقرير، عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.

وتثير هذه القضية تساؤلات بشأن الدور المحتمل للبيانات الفضائية التجارية في جمع المعلومات العسكرية، ومدى قدرة العقوبات على تقييد نقل هذه التقنيات والخدمات إلى أطراف تخضع لقيود أمريكية.

تعاون عسكري بين موسكو وطهران

على الصعيد العسكري، أقر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بوجود اتفاق للتعاون العسكري التقني بين موسكو وطهران، وبأن روسيا زودت إيران بمعدات عسكرية معينة.

كما تحدثت تقارير استخباراتية غربية عن اقتراب روسيا من استكمال شحنات طائرات مسيّرة إلى إيران، فيما أشارت تقارير أخرى إلى مساعدة روسية محتملة لطهران في تطوير صواريخ كروز فرط صوتية.

وفي المقابل، فرضت واشنطن عقوبات على ممثل لوزارة الدفاع الإيرانية في بكين، متهمة إياه بتنسيق عمليات شراء أنظمة أسلحة جاهزة. كذلك تحدثت عن دور وسيط مقره بيلاروسيا في تسهيل شراء منظومات دفاع جوي ونقلها من الصين إلى إيران، وهي اتهامات نفت بكين صحتها.

وتعكس هذه الملفات اتساع نطاق المخاوف الأمريكية من التعاون العسكري والتقني مع طهران، لكنها لا تعني بالضرورة أن موسكو وبكين تقدمان دعماً مباشراً في جميع العمليات العسكرية الإيرانية.

واشنطن تتحدث عن مؤشرات على الدعم

في يوليو الماضي، أبلغ وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أعضاء مجلس الشيوخ بأن روسيا والصين تساعدان إيران، بدرجات متفاوتة، على تنفيذ بعض أنشطتها العسكرية، مؤكداً أن واشنطن تمتلك وسائل للتعامل مع هذه المساعدات وردعها.

كما جددت إدارة ترامب تحذيراتها إلى بكين من تقديم دعم مباشر أو غير مباشر لطهران. وفي الثامن من أكتوبر، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على جهات مرتبطة بما وصفته بأسطول الظل الإيراني، في إطار مساعيها للحد من عائدات النفط التي تمول أنشطة إيران.

وتستهدف هذه الإجراءات تضييق القنوات المالية والتجارية التي تستخدمها طهران، غير أن استمرار مشتريات النفط والتعاون التقني والعسكري المزعوم يسلط الضوء على التحديات التي تواجه واشنطن في تطبيق العقوبات.

هل تنجح العقوبات في الحد من الدعم؟

على الرغم من المؤشرات التي أوردتها التقارير بشأن أشكال الدعم الروسي والصيني، لم تنضم موسكو أو بكين علناً وبشكل حاسم إلى الحرب إلى جانب إيران. كما قالت الإدارة الأمريكية إن المساعدات الخارجية لم تمنعها من تنفيذ عملياتها العسكرية.

ويظل تقييم مدى تأثير هذا الدعم مرتبطاً بطبيعة الأنشطة التي يمكن التحقق منها، وحجم الموارد التي تصل إلى طهران، وقدرة واشنطن على تعطيل قنوات التمويل والتجارة ونقل التكنولوجيا.

وبينما تؤكد الولايات المتحدة أنها قادرة على مواجهة هذه التحركات، تبرز استمرارية العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين إيران وروسيا والصين تحدياً أمام مساعيها لعزل طهران وتقليص مواردها، من دون أن يعني ذلك أن العقوبات فقدت تأثيرها أو أن الدولتين تقدمان دعماً غير محدود لإيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى